الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والعمدة في ذلك : أنّه ليس في أخبار الباب ، إلّاقوله عليه السلام : « لها مهر مثل مهور نسائها » « 1 » ، و « مهر نسائها » « 2 » و « لها صداق نسائها » « 3 » ، وفيها عنوانان : عنوان « المثل » وعنوان « نسائها » : أمّا « المثل » فهو بمعنى المقدار ، وكونه حالًاّ ، أو غائباً ، أو بعضه حالّاً ، وبعضه غائباً . وأمّا « نسائها » فهو إشارة إلى جميع النساء المنسوبات إليها من طرفي الأب والامّ ، المتّحدات معها فيما يوجب اختلاف الرغبات ، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والمكان ؛ وحتّى صفات الزوج ، مثل كونه فقيراً أو غنياً ، عالماً أو جاهلًا ، شابّاً أو شيخاً ، أو غير ذلك . وإذا لم يوجد لها مماثل في أقاربها ، يطلب لها مماثل في أهل بلدها ، أو محلّتها . والقائم بمعرفة هذا الأمر الزوجان ، أو أولياؤهما ، أو أصدقاؤهما ؛ إذا رضيا بذلك ، وإذا اختلفا فيه يرجعان إلى الحاكم الشرعي ، ويرجع هو إلى أهل الخبرة في ذلك . بقي هنا أمور : الأوّل : أنّ الرجوع إلى مهر المثل في أمثال المقام ، ليس أمراً تعبّدياً ، بل إمضاء لما في عرف العقلاء ، مثل الرجوع إلى مثل العين التالفة أو قيمتها إذا كانت مضمونة ، وكذا في إتلاف المنافع ، مثل منافع الدار وغيرها . الثاني : أنّه ربّما تختلف الأمثال ؛ فبعضهنّ يكون مهرها مائة دينار مثلًا ، وبعضهنّ مئتين ، وبعضهنّ ما بينهما ، فإذا تراوح المهر بين المائة والمئتين مثلًا ، ففي هذه الموارد لابدّ من الأخذ بالحدّ الوسط ؛ فإنّه مقتضى العدل والإنصاف . الثالث : أنّه قد يخفّف المهر لبعض الاعتبارات الشرعية ، أو العرفية ، ككون
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 268 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 269 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 269 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 12 ، الحديث 3 .